الشيخ محمد الصادقي

167

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنه سلام من اللّه عليهم ، على من هم ملاقوا اللّه بالمعرفة القمة ، وهم السابقون والمقربون وأفضل أصحاب اليمين يوم الدنيا ويوم الدين ، وبالنسبة لسائر المؤمنين يخص بيوم الدين : أترى ما هو الفرق بين صلوات اللّه علينا وسلامه حيث يختص سلامه بيوم يلقونه وصلواته تعمه ويوم الدنيا أم تخصها ؟ ان سلام اللّه يوم الدنيا يختص بالمصطفين : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » ( 27 : 59 ) - « وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ » ( 37 : 181 ) « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » ( 37 : 79 ) « سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » ( 109 ) « سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ » ( 120 ) « سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ » ( 130 ) وليحيى « وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا » ( 19 : 15 ) وعيسى « والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ( 33 ) سلام الله التام على هؤلاء في الأولى كما الأخرى إذ هم ملاقوا الله فيهما ، ف - « يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ » بالنسبة لهم ، ثم من يحذو محذاهم ، فهؤلاء مذكورون على نحو الخصوص ، وأولاء الأتباع تعمهم « يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ » على وجه العموم ، ثم من سواهم سلام اللّه عليهم يوم الأخرى فإنه يوم لقاءهم التام لقاء دونما اختيار حيث تكشف الغطاء . فالسلام في الآخرة يعمهم وكل أصحاب الجنة بعد ما سلموا من كل زين : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً » كما هنا ، ذلك لأن سلام اللّه خالصا من اللّاسلام يخص المخلصين أهل السلام ، وأما الصلوات فلأنها أعم من هكذا سلام كما للرسول وذويه ، ومن سلام الغفران كما لمن يتأتى منه العصيان ، فهي - إذا - تعم من يصلح لرحمته يوم الدنيا ومن جراءها الأخرى وهي أحرى .